علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

67

الصداقة والصديق

وصلتكم جهدي وزدت على جهدي * فلم أر فيكم من يدوم على العهد تأنيتكم جهد الصديق لتقصدوا « 1 » * وتأبون إلّا أن تحيدوا عن القصد فإن أمس فيكم زاهدا بعد رغبة * فبعد اختبار كان في وصلكم زهدي إذا خنتم بالغيب عهدي فما لكم * تدلّون إدلال المقيم على العهد « 2 » صلوا وافعلوا فعل المدلّ بوصله * وإلّا فصدّوا وافعلوا فعل ذي الضدّ « 3 » فكم من نذير كان لي قبل فيكم * وها أنا ذا فيكم نذيرا لمن بعدي تعزّوا بيأس عن هواي فإنّني * إذا انصرفت نفسي فهيهات من ردّ أرى الغدر ضدّا للوفاء وإنّني * لأعلم أنّ الضدّ ينبو عن الضدّ [ صاحب الصلاح والسوء ] قال لقمان : من يصحب صاحب الصلاح يسلم ، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم . [ مجالسة العلماء ] وقال أيضا : جالس العلماء ، وزاحمهم بركبتيك فإن اللّه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء . [ تغير الأحوال ] قال الفضيل بن عياض : قال لي ابن المبارك : ما أعياني شيء كما أعياني أني لا أجد أخا في اللّه قال : فقلت له : لا يهيدنّك « 4 » هذا فقد خبثت السرائر ، وتنكّرت الظواهر ، وفني ميراث النبوّة ، وفقد ما كان عليه أهل الفتوّة . [ واجب الصحبة ] قال بكر بن عبد اللّه المزني : إذا انقطع شسع نعل صاحبك فلم تقف

--> ( 1 ) م - بفنا الصديق . تأنّى واستأنى : في الأمر وبه : تنظّر وترفّق . القصد : العدل . ( 2 ) ج ق - على الود . ( 3 ) ج ق - فعله الضدّ . ( 4 ) ج ق - لا يهمك . لا يهيدنّك هذا الأمر : لا يزيلنّك من هاده يهيده إذا حركه . يقال : « هده يا رجل » أي أزله عن موضعه .